حيدر حب الله

294

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

عن المنكر ، بمعنى العنف والضرب والسجن والتصرّف في أموال الآخرين بغير إذنهم ، ومنعهم من ممارسة حرياتهم الثابتة لهم بحسب العنوان الأوّلي « 1 » ، ومعه فلا يفيد هذا الدليل أيّ إجراء معارض لأهل البدع غير المواجهة العلميّة والجائزة شرعاً في المرحلة السابقة ، ما لم يتحقّق في حقّهم عنوان قضائي أو جزائي كالارتداد وغير ذلك فيمكن ترتيب تلك الأحكام في ضمن دائرتها وشروطها ، بناءً على ثبوتها . 4 - 6 - مرجعيّة الحكم بوجوب إضعاف أهل الضلال ومجاهدتهم الدليل السادس : ما ذكره الشيخ النجفي من التمسّك بما دلّ على وجوب مجاهدة أهل الضلال وإضعافهم بكلّ ما يمكن ، وتدمير مذهبهم بتدمير أهله ، على حدّ تعبيره « 2 » . ويمكن مناقشة ذلك : أولًا : إذا تحقّقت شروط الجهاد مع الكفّار أو أهل البغي ، فقد يمكن قبول هذا الدليل ، أما مع عدم تحقّقها فما هو الموجب للأخذ بهذا الدليل ؟ ! وقد أثبتنا في محلّه أنّه لا يوجد في الإسلام جهادٌ ابتدائي « 3 » ، كما حقّقنا بأنّه ليس كلّ مخالفة لإمام المسلمين أو اختلاف مع مذهب الحقّ ، هو بغيٌ ، ولا أنّ كلّ معارضة سياسية أو فكريّة هي بغيٌ موجب لتطبيق أحكام الجهاد والعنف في مورده ، فينحصر المورد بحالات الدفاع أو التمرّد المسلّح والعدواني على الدولة الإسلاميّة الشرعيّة « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 470 - 516 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 57 . ( 3 ) انظر : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 59 - 200 ، و 4 : 287 - 335 . ( 4 ) انظر : المصدر نفسه 3 : 393 - 451 .